الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

157

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

و خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ [ القمر : الآية 7 ] حال من الضمير في يُخْرَجُونَ تقديره : يخرجون خشّعا أبصارهم يوم يدع الداع . وقوله : شَدِيدُ الْعِقابِ [ الحشر : الآية 7 ] والابتداء بقوله : لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ [ الحشر : الآية 8 ] لأنه لو وصل فهم أن شدّة العقاب للفقراء ، وليس كذلك ، بل قوله : لِلْفُقَراءِ خبر مبتدأ محذوف ، أي والفيء المذكور للفقراء [ اه . من السجاوندي والأشموني والداني ] . وفي المرعشي : إن قلت : قال الداني : الوقف التام عند تمام القصص وانقضائها ، وهذا يدلّ على أن جمل القصة الواحدة متعلّق بعضها ببعض معنى ، فيلزم أن لا يكون في أثناء قصة يوسف عليه السلام وشبهها وقف تامّ ، مع أنّ الداني قال في سورة يوسف : الوقف على حَكِيمٌ [ الآية 6 ] تام وكذا الوقف على لَخاسِرُونَ [ الآية 14 ] وعلى لا يَشْعُرُونَ [ الآية 15 ] ، مع أن هذه الوقوف في أثناء قصة يوسف عليه السلام ؟ ! قلت : في سورة يوسف عليه السلام قصص متعدّدة متعلقة بيوسف عليه السلام ؛ فقصة رؤياه تتم عند قوله : عَلِيمٌ حَكِيمٌ [ الآية 6 ] ، وقصة تدبير إخوته وتبعيده عن أبيه تتم عند قوله : إِذاً لَخاسِرُونَ [ الآية 14 ] ، وقصة ما فعلوه به تتم عند قوله : لا يَشْعُرُونَ وهكذا إلى آخر ما يتعلق به عليه السلام ، وتعدّ جميع القصص المتعلقة بيوسف عليه السلام بتلك السورة قصة واحدة وحدة اعتبارية لا حقيقية ، ولا يفهم مقاطع القصص في القرآن إلا الأفراد من العلماء . اه . الفصل الرابع في بيان الوقف الكافي اعلم أن الوقف الكافي هو الذي يحسن الوقف عليه أيضا والابتداء بما بعده ، غير أن الذي بعده متعلق به من جهة المعنى دون تعلّق شيء من جهة الإعراب نحو أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [ البقرة : الآية 6 ] ثم قال : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ [ البقرة : الآية 7 ] فآخر الآية كلام تام ليس له تعلق بما بعده من جهة الإعراب ، لكن له تعلق من جهة المعنى لأن قوله : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ [ البقرة : الآية 7 ] إخبار عن حال الكفار ، وقوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا [ البقرة : الآية 6 ] إخبار عن حالهم أيضا ، ومثل ذلك الوقف على قوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ [ النّساء : الآية 23 ] والابتداء بما بعد ذلك في الآية كلها إلى قوله : رَحِيماً [ النساء : الآية 23 ] . ومثله الوقف على قوله : الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ [ المائدة : الآية 5 ] والابتداء بما بعد ذلك لأنه كله معطوف . ومثله الوقف على قوله : وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ [ النّور : الآية 61 ] ، والابتداء بما بعد ذلك إلى قوله :